ابن عربي
49
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( الكون ظلمة : لا يرى إلا بنورين ! ) ( 30 ) وهذه المسالة ما رأيت أحدا نبه عليها ، إلا أن كان ( ذلك ) وما وصل إلى . - فالكون كله ، في أصله ، مظلم : فلا يرى إلا بالنورين ، فإنه يحدث هذا الأمر . ( 31 ) ونظيره ، الذي يؤيده ، إيجاد العالم . فإنه ( أي العالم ) ، من حيث ذاته ، عدم ، ولا يكتسب الوجود إلا من كونه قابلا - وذلك لإمكانه - واقتدار الحق ، المخصص ، المرجح وجوده على عدمه فلو زال « القبول » من الممكن ، لكان كالمحال لا يقبل الإيجاد . وقد اشترك المحال والممكن ، قبل الترجيح بالوجود ، ( بالنسبة إلى الممكن ، ) في العدم . كما أنه مع قبوله ( أي الممكن للوجود ) لو لم يكن « اقتدار الحق » ، ( ل ) ما وجد عين هذا المعدوم ، الذي هو الممكن . فلم تظهر الأعيان المعدومة بالوجود ، إلا بكونها قابلة : وهو مثل نور البصر ، وكون الحق قادرا : وهو مثل نور الجسم النير . ( 32 ) فظهرت الأعيان ، كما ظهرت المبصرات ، بالنورين . فكما أن